الخميس، 25 ديسمبر، 2014

الشيخ الشهيد داوود الستوت

قرأتِ يَومَها في أحد المجموعاتِ على الفيسبوك بإنَ الشيخَ العابِدَ الزاهِدَ الحافِظَ داوود الستوت رَفَضَ مُغادَرَةَ بيته في بيجي رُغمَ القصفِ المكثفِ المرافق للعمليةِ العسكريةِ على المدينةِ منتَصَفَ شهر تشرين الثاني .
و رأيه بالبقاء على ما يبدو مرتبط بيقينِهِ بإن الأسباب بيد الله أينما حل الانسان و ارتحل و إنه شيخٌ كبير ليس بمقاتل  أو محرض , ليس غير مصلِِ و قائم .
الشيخ العابد داوود الستوت
هذا ما نقله عنه كل من يعرفه .

ما كان لنا مع الآخرين إلا الدعاء للملا داوود ( كما يُسَميه أهل بيجي و تكريت ) بأن يَحفظه الله من شرِ القصف و القاصفين .

تفاجئنا يوم 11/21 بخبر صاعق وهو خَبَرُ اعتقالِ و أغتيالِ المُلا داوود و زوجتَهُ من قبل ميليشيا الحشدِ الشعبي عِندَ وصولِها الى بَيته في مَدينَةِ بيجي و هذا ما كان صادماََ ...

مَع إننا نَتوقع من هذه القوات المجرمة الكثير
إلا إن رجلا طاعِنا بالسنِ قد لا يبدو للحظة
في تفكيرنا من اهدافِها ..
 لكِن . 
نعم . أصبح القتل مباحاََ حتى للشيوخ العزل .. و النساء .. 
إجرام لم يسبقهم إليه أحد 

قيل حينها إنَ الميليشيات المُجرِمَةَ قامت بِقَتَلِ الشَيخِ عِندَما وَجَدَته في البيتِ . حيثُ قامَت الميليشيات بِحرقِ و نَهبِ مِئاتِ البُيوتِ و المَساجِدِ في المِنطَقَةِ و لم يَجِدو فيها إلا الملا داوود و زَوجَتَهُ و الذي كان ضَحيتَهم .


لَم تبقَ إلا كلمة ( حسبنا الله و نعم الوكيل ) تُداوي وَقعَ الصَدمَةِ و تَرفَعُ مِنَ القلب ثقل الواقعة
إنقطَعَ آخر صوتِ للآذان في مدينةِ بيجي و الذي كان يَرفَعُهُ الشيخ بِصَوتِه الشذي
رَحِمَ الله الشيخ و جَعَل مَثواه الجنات العاليات عِنده بين الصالحين و الأولياء و النبيين 
و أخزى قاتليه من الناهبين حثالات الدنيا و الآخره .


مقطع فيديو للشيخ خلال صلاته الجنازة على احد الشهداء في جامع الفتاح في بيجي :



الشيخ داوود الستوت يصلي الجنازة على احد الشهداء في جامع الفتاح
في بيجي / مقطع الفيديو اعلاه



رحمك الله و اسكنك فسيح جناته






الاثنين، 18 أغسطس، 2014

أزمة النزوح في تكريت

تكريت , النازحون , رمضان
شهر رمضان , الشوارع خالية , أحياء سكنية بكاملها غادرها أهلها
الظلام الحالك غير معالم المدينة .. مع بدأ شهر رمضان و لأول مره منذ سنوات , معظم المساجد مغلقة الابواب , و المفتوحة منها لا يوجد بها إلا القليل من المصلين في صلاة التراويح التي كانت تكتظ بها مساجد تكريت عادة .
القصف العنيف في الأيام السابقة و الهجوم البري الذي شنه الجيش و الميليشيات الشيعية المرافقة له قبل يوم واحد من بداية شهر رمضان جَعَلَ الكثيرينَ يُغادرِونَ المَدينَةَ .
أزمةُ النزوحِ التي عانتْ منها تكريت لم تَشهدها المدينة في التاريخِ الحديث . 
               فَنسبةٌ كبيرةٌ من أهلِ المدينَةِ قد غادَرت البيوتَ لاسباب عديدة منها 
- القصف العنيف و المكثف الذي لم يُعطَ حَجَمهُ في الأعلامِ على الاحياء السكنية  و خصوصا حي القادسية و أجزائه المحاذية لجامعة تكريت . 
" سيتم تخصيص مقالة كاملة للقصف على تكريت "
- استهداف البنية التحتية مما جعل الحياة في شلل جزئي و يمكن أن نلخصه و آثاره فيما يأتي :-
انقطاع تام للكهرباء بسبب توقف محطة بيجي و استهداف الشبكات المحلية و المحولات و المولدات الكهربائية و اسلاك الضغط العالي  .
توقف مشاريع الماء عن الضخ لأيام نتيجة لاستهدافها بالقصف و توقفها للصيانة أو لعدم وجود كهرباء .
استهداف المواطنين في محطات الوقود لأكثر من مره و سقوط شهداء و مصابين .
- عدم توفر المحروقات في ظل ارتفاع درجات الحرارة و انقطاع الكهرباء و الحاجة الى تشغيل مولدات الطاقة الكهربائية .
-  استهداف مستشفى صدام التعليمي " المستشفى الرئيسية في المدينة " و الأحياء الرئيسية حولها و مستشفيات أخرى حكومية و خاصة  داخل و حول تكريت , جَعَلَ الأمرَ أكَثرَ جديةٍ فبعدَ هذا لن يَجِدَ المصابونَ بعد القصف العنيف المستمر منذ أيام أي مكان للعلاج .
- القت مِرَوحيات الجيش منشورات  تَدعو المواطنين الى مغادرة المدينة و إفراغاها من أهلها و ذلك يوم 26/6 .
- غُموضُ مَصيرِ المَدينَةِ أذا ما سَقَطَت بيدِ قُوَةِ الجيشِ و القوات الشبه نظامية التي معها و التي كانت تستعد بعد أيام من القصف لدخول المدينة  " و هنا نتكلم عن موجة النزوح الاكبر التي تعرضت لها تكريت  (( بداية تموز 2014 )) " , نظرا لاعتبارات تاريخية و طائفية جعلت المدينة في دوامة لا يود المواطن ان يغرق في زوبعتها و لهجة الوعيد التي كانت تبث عبر أجهزة الأعلام التابعة للحكومة و القريبة منها عن قرب دخول تكريت و التلميح بوصف سكانها بالإرهابيين .

" يصف شهود عيان القصف من داخل تكريت للأيام من 20/6 –  29/6 بأنه كان يتعذر على السيارة السير مساءا أثناء تحليق المروحية خوفا من استهدافها و أن المصاب كان لا بد له أن ينتظر ساعات قبل أن يتم نقله الى مدن أخرى "
تكريت محاصرة , يحدها من الشمال مدينة بيجي و التي يتعذر الوصول اليها في هذا الوقت بسبب المعارك على الطريق في منطقة الصقور حول قاعدة القوة الجوية  , و جنوبا ً حيث العوجة و سامراء و الهجمات المتكررة للجيش و الميليشيات الشيعية .
هذا جعل الكثيرين ينزحون من المدينة للأسباب المذكورة التي لُخِصَت و باختصارٍ شَديدٍ أعلاه 

- كانت أكبر نسبة للنازحين حسب الأحصائية الى محافظة أربيل حيث بلغت : 36%
- بينما بلغت في محافظة السليمانية : 8%
-  محافظة دهوك نسبة : 4.5%
ليصبح مجموع النازحين لمحافظات أقليم كردستان حسب الأحصائية التقديرية 48.5% ..
" بدون أحصاء المتواجدين في المخيمات التي أقيمت حول مدن الأقليم "
- نسبة النازحين من تكريت و المناطق المجاورة لمحافظة كركوك حسب الأحصائية  : 28.5%
" منهم نسبة 4.5% في مناطق خارج سلطة الحكومة المحلية و المركزية , أي في مناطق تخضع لسلطة الثوار "
 - نسبة النازحين من تكريت لمحافظة نينوى بلغت : 2.5%
- نسبة النازحين الى مناطق داخل محافظة صلاح الدين : 16.5%
( و جميع هذه المناطق خارج سلطة الحكومة المركزية )
- نسبة النازحين الى مناطق اخرى حول العراق : 2%
- نسبة النازحين الى خارج العراق : 2%
- 25.5% من مجموع النازحين هم خارج مناطق السلطة المحلية و المركزية او سلطة اقليم كردستان .
 منحة المليون دينار :
لا يتاح  للنازحين الى المناطق الواقعة خارج سلطة الحكومة المركزية او حكومة كردستان التسجيل في برنامج ( الهجرة و المهجرين ) للمساعدات الحكومية , الذي يعد بمنحة مقدارها ( مليون دينار عراقي ) .
حيث إن 25.5% من مجموع النازحين هم خارج نطاق عمل لجنة الهجرة و المهجرين الحكومية و المؤسسات الأنسانية الاهلية , و كذلك مفوضية الامم المتحدة لشؤون النازحين التي يَقتصرعملها في اقليم كردستان  .
كما انه لا توجد تأكيدات على ان المنحه ستتم مضاعفتها او تكرارها دوريا على شكل راتب . 
 اللاجئون الى اقليم كردستان في محافظات ( أربيل , السليمانية , دهوك ) يتوزعون على المدن الرئيسية و المصايف التي يلجأ لها النازحون لعدم شمولها ببطاقة الأقامة التي يجب تجديدها كل اسبوعين و أمكانية أيجار العقارات بدون كفيل من الاقليم  .
كما أن المتقاعدون خارج مناطق الاقليم لا يتاح لهم استلام رواتبهم التقاعدية .
يقتصر عمل الجمعيات الانسانية داخل المخيمات التي اقيمت حولَ مدن أقليم كردستان و تواصل الجمعيات الأخرى مع نازحي محافظة صلاح الدين خارج المخيمات قليل أو معدوم . حتى بالنسبة لمفوضية الامم المتحدة لشؤون النازحين , فقد دمجت اعمالها حسب آخر ما وردنا مع دائرة الهجرة و المهجرين .
معظم اعمال الأمم المتحدة مكتبية و بعيدة عن معاناة النازحين و احتياجاتهم الحقيقية .. كما إن هذه النشاطات لا تصل الى أماكن النازحين خارج مناطق السلطتين المحلية او المركزية . مما يجعل عشرات الآلاف ممن هم في أمس الحاجة الى الغذاء و الدواء خارج تغطية النشاط الانساني للمنظمة الأممية .
اعمال دائرة الهجرة و المهجرين متعثرة و بطيئة في اقليم كردستان , فمع وجود عشرات الآلاف من العوائل النازحة تقول الدائرة بأنها تنجز معاملة مئة عائلة يومياً , و بحساب الحالة الانسانية و المادية الصعبة لكثير من العوائل فتأخر أنجاز المعاملات و ما يشتمل عليها من منح مالية و حصص تموينية سيؤدي الى تفاقم المعاناة .
يتحدث الكثير من المواطنين النازحين من محافظة صلاح الدين , أن نازحي المحافظة لا ينالون قسطا عادلاً من المتابعة و الاهتمام كما أن معاملاتهم لا تنال الأولوية مقارنة بالمحافظات الأقل سخونة من ناحية الاوضاع , حيث أن مدن المحافظة كانت مسرحا للحرب و القصف طيلة شهر كامل "و الى تاريخ كتابة المقالة " كمدن تكريت و ضواحيها  , بيجي و ضواحيها ,  الشرقاط ,  الدور , و مناطق الطوزخورماتو. و بقية المناطق الريفية التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية التي لم تتوقف .
أن غلاء المعيشة و السكن و التعقيدات الروتينية جعلت الكثيرين يفكرون بالعودة او عادوا فعلا الى تكريت او المناطق المجاورة الاقل قصفاً للقصف كمنطقة العَلم .
لا يبدو واضحا انتهاء الأزمة في أسابيع و شهور قليلة و نحن الآن بصدد التفكير بالشتاء القادم و بالعوائل التي فقدت بيوتها بسبب القصف في تكريت و المدن المجاورة و التي حتى لو عادت ستعود لتواجه العيش في العراء , في شتاء قارص البرد .
 فالقصف لم يستثني الاحياء السكنية  كما لم يترك المستشفيات و المدارس و كل أسباب الحياة .


هناك مسؤولية انسانية و اخلاقية كبيرة لتدارك الأوضاع و العمل على تفادي كارثة ستعود نتائجها لتظهر على المدى القريب . 

اذا اعجبك الموضوع لا تنسى المشاركة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...